الشيخ السبحاني
130
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
ولا يمكن لتشريع عالميٍّ أن يمنع الحزن والبكاء على فقد الأحبّة ويحرّم البكاء إذا لم يقترن بشيء يُغضبُ الربّ . ومن حسن الحظ نرى أنّ النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - والصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان ساروا على وفق الفطرة . فهذا رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - يبكي على ولده إبراهيم ، ويقول : « العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلّا ما يُرضي ربنا ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون » « 1 » . روى أصحاب السِّيَر والتاريخ ، أنّه لمّا احتضر إبراهيم ابن النبي ، جاء - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - فوجده في حجر أُمّه ، فأخذه ووضعهُ في حجره ، وقال : « يا إبراهيم إنّا لن نغني عنك من اللَّه شيئاً - ثمّ ذَرفتْ عيناه وقال : - إنّا بك يا إبراهيم لمحزونون ، تَبكي العينُ ويحزن القلبُ ولا نقول ما يسخط الربّ ، ولولا أنّه أمرٌ حقٌّ ووعدٌ صدقٌ وأنّها سبيل
--> ( 1 ) . سنن أبي داود : 1 / 58 ؛ سنن ابن ماجة : 1 / 482 .